منتدى اسلامي هادف
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الارسول الله



avatar

ذكر عدد الرسائل : 909
العمل/الترفيه : كرة القدم
تاريخ التسجيل : 11/09/2008

مُساهمةموضوع: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   الخميس ديسمبر 25, 2008 1:56 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرات في سورة الأنفال

لقد وصف الله المؤمنين في سورة الأنفال بصفات كريمة، ووصف الكافرين بصفات ذميمة مقابلة لصفات المؤمنين، ومن هذه الصفات المذكورة نستطيع أن نعرف أسباب النصر والهزيمة لأمتنا. ولما تخلى المسلمون اليوم عن صفات المؤمنين، وصاروا يتبعون الكفار، ويهتمون بالدنيا، ويستهينون بالدين، سلط الله عليهم الكفار، فاستباحوا دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وصاروا يتحكمون في كثير من أمور حاتهم.


وجل القلوب من ذكر الله



إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] . يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. فلا زلنا -أيها الإخوة- نلقي بعض النظر على ما جاء في سورة الأنفال، ونربط بين هذه المعاني وبين واقعنا الأليم، ونستخرج أوجه الشبه بين ما كان عليه الصحابة في غزوة بدر، وبين ما نحن عليه الآن. قال الله عز وجل: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ [الأنفال:1]، ثم ذكر خمس صفات للمؤمنين في مطلع السورة، وقد ذكرنا في الجمعة الماضية أن استهلال السورة بهذه الصفات له أكبر الأثر في انتصار القلة المؤمنة، وقد ذكر الله عز وجل في هذه السورة صفات للكافرين الذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله، وقد ذكر في مقابل الصفات الخمس صفات أخرى ولكن بالذم. قال تعالى: إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ [الأنفال:1] ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [الأنفال:2-4]، فقد ذكر خمس صفات لهم. وقلنا: إن الوجل هنا ليس هو الخوف المحض كما في قوله تعالى: وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ [الحجر:51-52] (وجلون): أي خائفون منزعجون، فهذا هو الخوف المحض، فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ [هود:70]، إذاً: الوجل المذكور في آية الحجر هو الخوف والفزع، (قَالُوا لا تَخَف) هذا هو الخوف المحض، أما الخوف في سورة الأنفال فهو الخوف المشوب بالمحبة، إذا سمعت ذكر من تحب فإن قلبك ينبض بشدة، وتشعر بشوق مختلط، وهذا الشوق مختلط برعدة تتسلل إلى الجسد، هذا هو الوجل المقصود من الآية. إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون:57-61]، فهذا هو الوجل المختلط بالمحبة، وتلك هي مقدمات ذكر الله، فأول ما يذكر العبدُ ربَ العالمين يشعر بالوجل، ثم سرعان ما يتبدد هذا الوجل إلى طمأنينة، الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] فليس هناك منافاة بين أن يوجل القلب عند ذكر الله وبين أن يطمئن، فإن الوجل هو مقدمة الذكر، والطمأنينة بالذكر الخاتمة. فربنا تبارك وتعالى يذكر صفات المؤمنين، كما قال تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ [الزمر:23] هذا مقدمة الذكر، قال: ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر:23] (تلين): هذه هي الطمأنينة، وهي آخر درجات الذكر. ......


الصم والبكم الذين لا يعقلون



أول الدرجات أن يوجل القلب، وهي أول الصفات التي ذكرها الله تبارك وتعالى للمؤمنين، وفي مقابل هذا قال الله عز وجل: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [الأنفال:22-23]، هذا وصف للكافرين في مقابل وصف المؤمنين فذكر الله عز وجل فقد الكافرين لأعظم حاستين من الحواس وأجل طريقين إلى الفهم، ونحن نعلم أن مستقر العقل هو القلب، وأن عقل المرء في قلبه. ولهذا العقل طرق، أجل هذه الطرق: السمع والكلام، فقال تبارك وتعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ [الأنفال:22-23] عنده الجارحة -وهي الأذن- سليمة ولا إشكال فيها، فهو سمع سمع إدراك -أي: سمع حاسة- ولكنه لم يسمع سمع فهم، بل يسمع فيزداد طغياناً، يسمع فتنقلب عليه المعاني؛ لأن الفهم منحة من الله تبارك وتعالى، كما قال عز وجل: وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ الأنبياء:78-79]. فالفهم منحة من الله عز وجل يختص الله عز وجل بها من يشاء من عباده، فهؤلاء سمعوا سمع حاسة، ولكنهم لم يفهموا عن الله تبارك وتعالى، ولم يستفيدوا بهذا البيان الذي سمعوه وهم معرضون، وهنا تجد التباين ما بين الفئة المؤمنة وما بين الفئة الكافرة. إننا نذكر هذا التباين لنستفيد منه في هذا الواقع المر، إن كثيراً ممن ينتسبون إلى الإسلام الآن يصنعون صنيع المشركين: يسمعون آيات الله عز وجل فيخرون عليها صماً وعمياناً. وعندما تطالع الصحف والمجلات والكتب المنشورة، لا تتصور أننا في بلد يحكمه الإسلام، ففي كل يوم تظهر صور جديدة للردة عن الدين! ويخرج هذا باسم حرية الفكر، وأنه لا حجر على الفكر، وأن المتضرر يلجأ إلى القضاء، والقضاء لسان حاله: (مت يا حمار) فحتى يفصلوا في هذه القضية سيأخذون سنين عدداً، والاستشكالات تخرج من مكامنها. نصر أبو زيد حتى الآن قضت المحكمة السورية بردته، تغير القاضي وجاء قاض آخر فنسخ هذا الحكم، وهذا رجل كافر، وكفره واضح مثل الشمس في رابعة النهار، ومثله ألوف مؤلفة، فكيف ينصر قوم يُسب الله عز وجل في ديارهم؟! إن الله عز وجل لما ذكر أنه عاقب المشركين قال: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال:13] (شاقوا الله ورسوله) يعني: كانوا في شق، والله رسوله في الشق المقابل، تخلوا عن الله ورسوله وتركوا جانبه، وكانوا مع الذين يظاهرون عليه وعلى رسوله وعلى دينه. ......


نصر الله للمؤمنين في بدر مع قلتهم وذلتهم



فهذه مشاقة لله ورسوله: أن ينشر الكفر باسم حرية الرأي؛ ولذلك نحن في أمس الحاجة إلى أن نضع أيدينا على مواطن النصر، إن الفئة المؤمنة كانوا في وضع لا يحسدون عليه، وضع من جهة الموقع، ومن جهة الإمكانات كانوا في غاية الضعف، قال تعالى وهو يصور ذلك: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا [الأنفال:42]. ما معنى (العدوة الدنيا والعدوة القصوى)؟ (العدوة الدنيا) أي: المكان القريب من المدينة، حيث خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والفئة المؤمنة. (وهم بالعدوة القصوى) أي: جهة مكة.......



نموذج إيماني بدري



فانظر إلى هذه الطائفة تتلى عليهم آيات الله، فيزدادون بها إيماناً، وقد ظهر هذا الإيمان في جزئيات من غزوة بدر حفظتها لنا كتب السنة. في صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أول ما بدأت الحرب: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض. فقال: عمير بن الحمام : يا رسول الله! عرضها السماوات والأرض؟ قال: نعم. فقال عمير : بخ.. بخ -يعني: أنعم وأكرم-! فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: ما يحملك على قولك بخ.. بخ! قال: لا -والله- يا رسول الله! إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال: فإنك من أهلها. فقام عمير وأخرج من قرنه تمرات، وجعل يأكلها، فلما تذكر هذا الوعد وأنه من أهلها، وهي جنة عرضها السماوات والأرض قال: إنها لحياة طويلة حتى آكل هذه التمرات) يعني: الذي يحجزني عن دخول الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض هي أن أموت (فألقى التمرات من يده وقاتل حتى قتل، فكان أول قتيل في غزوة بدر). يقول: بخ.. بخ، هذا الذي يتمنى أن يموت، ترى هل تمنى أن يرجع إلى أهله، أو إلى داره أو إلى ماله، أو إلى جيرانه وعشيرته؟ لا، خرج لا يلوي على شيء إلا أن يقتل: قُلْ هَلْ تَربَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ [التوبة:52]: النصر أو الشهادة. المؤمن عزيز، يظل في الدنيا غالباً لا مغلوباً، وهو عندما يتحرك لقتال أعداء الله يقول في نفسه: إما أن أعيش سيداً منصوراً تدين لي الآفاق، وإما أن أموت شهيداً سليماً ولا أبقى على الأرض ذليلاً. المسلمون في الأندلس مروا بواقع أليم، فكل واحد من الأمراء أخذ مقاطعة وقال: هذه دولتي، وجعل يحارب بعضهم بعضاً للاستيلاء على أملاك الغير، الأسبان كانوا في الشمال والمسلمون كانوا في الصعيد -وجنوب أي بلد هو صعيد البلد- كان المسلمون في جنوب الأندلس والإسلام في شمال الأندلس، تصور أن طليطلة -إحدى مدن المسلمين في أسبانيا- ظل الأسبان يحاصرونها سبع سنوات كاملة، ومع ذلك لم ينجدها أحد. وطلنكية ظل الأسبان يحاصرونها عشرين شهراً حتى أكلوا الجيف وأكلوا الفئران، بل وكانوا يأكلون الذي يموت منهم، إذا مات رجل أو امرأة كانوا يأكلون هذا الرجل أو المرأة، وبعد عشرين شهراً سقطت أيضاً؛ لأنهم انغمسوا في الشهوات والنساء والقيان، بل طاوعوا ملوك الأسبان، وأغروا ملوك الأسبان بأن يدخلوا إلى البلد؛ فلما رأى الله عز وجل ذلك منهم ضربهم بهذه الهزيمة، وليس على الله بعزيز أن يذل أمثال هؤلاء. يا أيها الإخوة: إن عوامل النصر في غاية الوضوح، إنه لا نصر لنا على الإطلاق على اليهود إلا إذا حققنا هذه الصفات الخمس التي كانت في أهل بدر، مع قلتهم ومع ذلهم ومع فقرهم انتصروا، وكما قلت في مطلع الكلام: الأرض لم تكن تساعد هؤلاء على الكر والفر، لكن الله عز وجل يعطي من أسباب الفوز للطائفة المؤمنة ما يجل عن الحصر وما لا يخطر على البال. قال تعالى: وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا [الأنفال:2]، في مقابل هذا بطر وعناد: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ [الأنفال:31] فهذا الإيمان الذي كان عند الطائفة المؤمنة ظهرت مفرداته في القتال يوم بدر.



أعلى الصفحة



جوانب الضعف المادي عند المسلمين في بدر



الذي يدرس تضاريس الأرض يرى أن العدوة الدنيا كانت رمالاً رخوة، تسيخ الأقدام فيها ولا تثبت الأرجل عليها، بخلاف العدوة القصوى فإنها صخر، الواقف عليها متمكن يستطيع أن يكر ويفر ويرجع ويقدم، بخلاف العدوة الدنيا التي هي عبارة عن أرض رملية لا يستطيع المرء أن يجري فيها ولا يكر ولا يفر. ثم هناك عامل آخر يدعو أهل مكة إلى الثبات: وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ [الأنفال:42] ذلك أن أبا سفيان لما علم بخروج النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه أخذ ساحل البحر هارباً. (الركب أسفل منكم) أي: أنه خلف ظهور المكيين القرشيين الذين خرجوا بطراً، وهذا حافز لأن يقاتلوا أشد القتال دفاعاً عن التجارة والأموال التي خلف ظهورهم. وكان من عادة العرب أنهم يأخذون النساء ويأخذون الأموال حال الحرب؛ ليكون ذلك باعثاً على ثباتهم، فيقاتل الواحد منهم دون امرأته أو دون أخته أو دون أمه، ويفضل أن يقتل ولا ينال أمه ولا أخته ولا امرأته ولا ابنته ولا إحدى حريمه سوء، إذاً: كان هناك حافز لأن يثبتوا، ذلك أن الركب - وهي العير- كانت خلف ظهورهم، وهم إنما خرجوا نجدة للعير، فلا يتصور أن يتركوها. فانظر إلى هذا الذي تسمعه، وذكره رب العالمين تبارك وتعالى من تباين الأرض التي يقفون عليها! ولذلك امتن الله عز وجل على المؤمنين وهو يقول لهم: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ [الأنفال:11]، لما نزل المطر جعل هذا الرمل الرخو صلباً تحت الأقدام؛ لأن الله عز وجل هو الذي تولاهم بلطفه وعنايته، قال تعالى: وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:10] عزيز لا يغلب، حكيم في نصر الفئة المؤمنة برغم قلة الإمكانات. خرجوا من ديارهم ثلاثمائة وتسعة عشر نفراً كما رواه مسلم في صحيحه، وخرجوا -كما تعلمون- لا لقتال، ولم يكن معهم غير فرسين اثنين، وقرابة أربعين أو خمسين بعيراً، كان الثلاثة يعتقبون البعير الواحد، في حين أن قريشاً خرجت تريد القتال، وقد استعدت وأخذت أهبة استعدادها، والأرض في صالحهم، والكثرة في صالحهم، والعتاد في صالحهم، لكن الذي رجح كفة الفئة المؤمنة هو التضرع لله والتذلل، وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة السابع عشر من شهر رمضان، لم يغمض له جفن، ظل طول الليل يدعو الله تبارك وتعالى، ويمرغ خديه على عتبة عبوديته، وهو يقول: (اللهم نصرك الذي وعدت، اللهم أنجزني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض)، وقضى ليلته يمرغ خديه على عتبة عبوديته تبارك وتعالى، فقال الله عز وجل: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ [الأنفال:12]، لأنه لا قيمة لجهد الملائكة ولا لجهد البشر ما لم يكن مكللاً بعناية الله عز وجل. فانظر أخي: هل يهزم طائفة فيها هؤلاء المؤمنون، وفيها هؤلاء الملائكة، ويظاهرهم رب العالمين تبارك وتعالى؟! لا يهزمون أبداً، فئة مؤمنة تحققت فيها صفات خمسة قضى الله عز وجل أن هؤلاء هم المؤمنون حقاً.



أعلى الصفحة



جوانب القوة الروحية عند المؤمنين في بدر



محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة: المحبة، والخوف، والرجاء؛ والمحبة أعظمها على الإطلاق. هذه الثلاثة هي الحادي الذي يحدو القلوب في سيرها إلى الله عز وجل: إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنفال:2]، وهذا الوجل له أثر عملي، وهو أن ينساب الدمع من العين، وهو أهم مظاهر الوجل المختلط بالمحبة، قال تعالى: وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ [المائدة:83] وكان هذا هو شأن الصحابة جميعاً، وما كان أحدهم إذا سمع القرآن يسقط مغشياً عليه، وقد قيل لـابن عمر رضي الله عنهما: ( إن جماعة يسمعون القرآن فيصعقون -أي: من خشية الله- قال ابن عمر : والله إنا لنسمع القرآن ونخشى الله ولا نصعق )، لأن سماعهم كان أتم، وكانت قلوبهم في غاية الاستعداد لسماع قرع الموعظة. أما الذي نزل في عباد البصرة، فكانت قلوبهم ضعيفة مع قوة آيات الذكر فلم يتحملوا، فالصادقون منهم كان يغشى عليهم، لكن جملة الصحابة كانوا ينكرون هذا، قيل لـعائشة رضي الله عنها في ذلك، قالت: ( إن القرآن أكرم من أن تنزف عنه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله عز وجل: مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر:23] ) وكذلك كان أنس بن مالك رضي الله عنه يقول. أثر الوجل نزول الدمع، واقشعرار الجلد، وهي رعدة تحس بها في جسمك وفي قلبك، قال تعالى: الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا [الأنفال:2]، هذا نصيب الطائفة المؤمنة. أما الكافرون فقال تعالى: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ * وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [الأنفال:31-32]، هذه هي محصلة سماع الذكر، أول ما يسمع الذكر يقول: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) لا يقول: فاهدنا إليه، إنما يقول: (فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة) إذاً سماع الذكر زادهم طغياناً، بخلاف الذين آمنوا: (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ). التوكل: هو اعتماد القلب على الله، ليس التوكل كما ظن بعض الغالطين أنه ترك الأسباب بالكلية، فإن السبب جزء من التوكل، والذي يترك السبب بدعوى التوكل أحمق ضعيف العقل، فقد اتفق العلماء جميعاً، وتؤيده مئات النصوص من الكتاب والسنة: على أن السبب جزء من التوكل. كما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما خرج من مكة إلى المدينة اختفى في الغار، ولو شاء لمشى، ولكنه اختفى حتى يبين أن الاختفاء عن الأعداء ليس قدحاً في توكله على الله عز وجل، ولما قال له أبو بكر رضي الله عنه: (لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا. قال: ما ظنك باثنين الله ثالثهما)، فإن الله عز وجل الذي خلق عباده وهو عالم بهم قادر على أن يعطل السبب إذا أراد: وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [الأعراف:198] استخدم حاسة النظر نعم، ولكن نزع الله عز وجل منه هذه الخاصية خاصية إدراك الأجسام بالنظر، فالله عز وجل نزعها لأنه مالكهم، وهو ربهم وخالقهم، ولا يكون شيء في هذا الكون إلا عن إرادته.



أعلى الصفحة








_________________








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hoda94.ahlamontada.net
الارسول الله



avatar

ذكر عدد الرسائل : 909
العمل/الترفيه : كرة القدم
تاريخ التسجيل : 11/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   الخميس ديسمبر 25, 2008 2:01 pm

إقامة الصلاة عند المؤمنين وصفة صلاة الكافرين



ثم قال تعالى: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ [المائدة:55] وإقامة الصلاة: أن تأتي بها على الوجه الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيمها، بأن يأتي بأركانها وواجباتها ومستحباتها، لا يخرج عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن تمام إقامة الصلاة: الذل لله تبارك وتعالى، وهذا الذل يظهر في وضع اليمنى على اليسرى، وهي علامة الاستسلام؛ لأن معنى وضع اليد اليمنى على اليسرى يشير إلى التكتيف كالمقيد، والإنسان المقيد لا يستطيع أن يفعل شيئاً، فكأنما كبل نفسه اختياراً بين يدي الله، كأنما قال: أنا ذليل وعلامة ذلي تكبيل يدي (وضع اليمنى على اليسرى) ثم النظر إلى الأرض، والنظر إلى الأرض ذل، وهو علامة الخشوع؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الذين يرفعون أبصارهم إلى السماء حال الصلاة: (يوشك أن تخطف أبصارهم)، الإنسان إذا نظر إلى السماء وشمخ بأنفه.. لِمَ تشمخ بأنفك وأنت في موقع الذل؟! كل هذا من إقامة الصلاة، وهذه هي صلاة المؤمنين. حسناً: كيف كانت صلاة هؤلاء الجبابرة العتاة الذين سقطوا من عين الله تبارك وتعالى؟ قال تعالى: وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ [الأنفال:35] (مكاءً): أي: صفيراً، (تصدية): هي التصفيق بالأيدي، هكذا كانت صلاتهم، وهذا أقرب إلى اللعب منه إلى الخشوع، إن هذا لا يليق بمكان البيت ولا بشموخ البيت: أن يطوفوا حوله يزعمون أنهم يصلون، وفوق ذلك كانوا يطوفون عراة، ويقولون في ذلك: (لا نريد أن نطوف بثياب عصينا الله فيها)، فانظر إلى هذا الورع البارد! ثياب خلعوها وقلوبهم مفعمة بالشرك، ومفعمة بالكفران، ومع ذلك لا يطوفون بها، وما خطر لهم أن يخلعوا الشرك من القلب، إنما اكتفوا بخلع الثياب. وهكذا تجد الأمم المتدنية تأخذ من الالتزام الشكل دون الجوهر، يعمرون المساجد بالقرآن، وينقلون القرآن، وشعائر الصلاة بمكبرات الصوت، وفي أيام مولد النبي صلى الله عليه وسلم ينصبون السرادقات والاحتفالات، لكنهم أبعد الناس عن الاتباع، ولا جوهر في الحقيقة. طرق الصوفية في أيام مولد النبي عليه الصلاة والسلام يأخذون الدفوف ويعقدون الرايات، ثم يغنون ويصفقون ويتمايلون، وهذا هو حقيقة المكاء والتصدية، يضربون بالدف في يوم مولده وهو الذي حرم الدف على المؤمنين، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)، فالدف من جملة المعازف، ويقول: (يستحلون) إشارة إلى أنها كانت محرمة فاستحلوها، فانظر إلى هذا التباين العجيب: يحتفلون بذكرى مولده بما حرمه عليهم!! فأنى ينصرون؟! الأمم الذليلة هي التي تأخذ بظاهر الدين. خطبة في مولد النبي عليه الصلاة والسلام، كلهم يقولون: الرسول عليه الصلاة والسلام بعث رحمة للعالمين.. فأين أثر هذا عليكم؟ أين أثر هذا على السلوك العام؟! التوجه العام أن يسب الله، وأن يسب النبي صلى الله عليه وسلم في ديار المسلمين، ولا يصادر كتاب إلا بحكم قضائي، والحكم القضائي يأخذ فترات طويلة، ويقوم شياطين الإنس فيأتون بثغرات القانون، ولا تستطيع أن تصل إلى إنصاف الله ورسوله من العباد إلا بعد جهد كبير، وربما تكون القضية قد ماتت، وتكون المظاهرة الجماهيرية ذهبت أيضاً واختفت. اليوم هل يشعر أحد بما تعانيه الأرض المحتلة الآن كشعوره الذي كان قبل عشرة أيام؟ وسائل الإعلام كتمت الموضوع، ولم تعد الجرائد تأتي بها في صدر الصفحات، ولم يعد الصحفيون يتكلمون كلاماً تفصيلياً ولا النشرات، بل كلام مجمل مقتضب، نحن الآن شعرنا كأن الوضع سكن، مع أنه في غاية الاشتعال، بل هو أشد مما كان عليه.. وهكذا، فهؤلاء المشركون إنما ابتدعوا لأنفسهم صلاة، فهم في الحقيقة ما أقاموا صلاة. ......

_________________








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hoda94.ahlamontada.net
الارسول الله



avatar

ذكر عدد الرسائل : 909
العمل/الترفيه : كرة القدم
تاريخ التسجيل : 11/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   الخميس ديسمبر 25, 2008 2:03 pm

التسلط اليهودي في الجانب الاقتصادي



قال تعالى في وصف المؤمنين: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [البقرة:3] (ينفقون) أي: في أوجه البر، وفيما شرعه الله تبارك وتعالى لهم، أما الذين كفروا فقال تعالى: يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال:36] إذاً: هؤلاء اليهود الذين معهم المليارات، أغنى رجل في العالم الذي عنده مائة وتسعة وأربعون مليار دولار، رجل صاحب شبكة الإنترنت رجل يهودي، لديهم مليارات لا تنتهي، وهذه المليارات يجندونها لخنق المسلمين في ديارهم بسبب غفلة أبناء المسلمين، شهادة (الأيزو) التي ابتدعها اليهود حتى يفتكوا بالصناعة في ديار المسلمين، تلقفها أبناء المسلمين المغفلون وهم لا يعلمون حقيقة ما ينصب ولا حقيقة ما يدبر لهم. شهادة (الأيزو) مفهومها: أنك كلما صنعت صناعة فاعرضها علينا، واعرض علينا البضاعة، فإذا رأينا أنك وصلت إلى نسبة من الجودة حددناها لك وأعطيناك هذه الشهادة، فكلما جود المسلمون عملاً عرضوه على أعدائهم.. نحن وصلنا إلى هذا المستوى! فيقال: بكم تبيع -مثلاً- هذه السلع؟ أبيعها -مثلاً- بمائة جنيه، إذاً: هو سيعرف أنك وصلت إلى هذه الجودة وستبيع بالسعر الفلاني، إذاً هو سينزل بضاعة أجود منها وبأقل من سعرك، فتكون النتيجة أن مصنعك يتوقف بلا أدنى مجهود، بعدما يعطيه الجهد، ونتاج العرق والشغل، يقول له: أنت تستحق الشهادة، تفضل، علق الشهادة على الجدار،وهكذا! المسألة مكشوفة في ديار المسلمين. ثم يقولون لهم: إن الذي يحصل على شهادة الجودة سوف يكون له محل في النظام العالمي الجديد الذي أصبح فيه التكتل الاقتصادي أهم من السياسة، اتفاقيات (الجات) هي اتفاقيات اقتصادية وارتباطات، يقولون: الدولة التي لا تشترك في اتفاقيات الجات ستموت، لن نستورد منها ولن نصدر لها، إذاً: ديار المسلمين ديار مستهلكة، وكل البضاعة التي فيها آتية من الخارج، إذاً: ستتوقف الحياة في بلاد المسلمين إذا منعوا الاستيراد أو منعوا التصدير. يقول لك: ما دام أنك عارف أنك ستموت لابد أن تشترك في اتفاقيات الجات. تقول: أنا مشترك. يقول لك: لا..، ليس بهذه البساطة ولا بهذه السهولة، في مقابل هذه الاتفاقيات، فإن الدول -التي نصت على الاتفاقية- لها تصور للبنية الاجتماعية، ليس هكذا ببساطة تقول: أنا سوف أشترك، أو أترك الاشتراك، فلابد من تحرير الناس، ولابد أن الناس تتحرر بمحض إرادتها وعلى هواها وعلى كيفها. تقول: فماذا تريدون؟ يقولون: ما معنى أن النساء يتحجبن؟ ما معنى أن المرأة تظل في البيت؟ هذا تخلف، ومن شرط قبولك عضواً في اتفاقيات (الجات) أن تخضع للتغييرات الاجتماعية التي نطلبها منك. لذلك عقد مؤتمر السكان وما تلا مؤتمر السكان حتى هذه اللحظة التي أتكلم فيها، من تجريم ختان المرأة، ومن مد سنوات الاختلاط بين البنت والولد بعدما كان يفصل بين البنت والولد في فترة جزئية في المرحلة الإعدادية والثانوية، ثم يعودون ثانية يختلطون في الجامعة، يقول لك: الاختلاط من أول ابتدائي إلى أن يخرج من الجامعة، وبعد ذلك دخول المرأة البرلمان، ثم بعد ذلك تصير المرأة عمدة، وبعد ذلك المجلس القومي للمرأة، وبعد ذلك وثيقة الزواج الجديدة، هم حرموا تعدد الزوجات، وكنت أقول في نفسي: كيف يحرمون تعدد الزوجات؟! يستحيل أن يستطيعوا أن يحرموا تعدد الزوجات؛ لأن هناك نصاً في القرآن.. وإذا بشيطان من شياطين الإنس يبتكر وسيلة شيطانية لتحريم تعدد الزوجات، ويقول لك في القسيمة الجديدة: ثلاثة أسئلة توجه إلى الطرفين، هذا السؤال يقول للمرأة: هل تقبلين أن يتزوج زوجك عليك؟ طبعاً: يستحيل أن أية امرأة في الدنيا -والرجل متقدم لها أول مرة- توافق على أن يعدد زوجها عليها، ولو وجد لكان عشر عشر عشر عشر في الألف، امرأة واحدة من كل مليون، فطبعاً لن تقبل المرأة، فيكتب في قسيمة الزواج (لا أقبل أن يعدد زوجي عليَّ) ، وفي حال أنه عدد عليها... طبعاً المسألة لا تأتي مرة واحدة، لا زال، وستذكرون ما أقول لكم ولو بعد خمسين عاماً، القسيمة الجديدة: أن من خالف هذه الشروط يدفع عشرة آلاف جنيه أو يسجن، فيكبل الإنسان ولا يستطيع أن يخالف ما كتب في القسيمة. إذاً: منعوا التعدد، أول ما تقول له: أنت حرمت التعدد؟ يقول: لا، أنا ما حرمته، أنا كيف أحرم؟ أنا فقط أسأل هذا السؤال: هل توافقين؟ يا أخي! إذا وافقت أنا لا أعترض، وهو يعلم أنها لن توافق، إذاً: بهذا لن يخالف حكم الله، وفي نفس الوقت منع التعدد. هذا تغيير كامل للبنية الاجتماعية، إما أن تفعل هذا وإلا نخرجك من اتفاقيات (الجات)، إذاً تموت، تنتج في بلدك وتبله وتشرب ماءه، وأنت طبعاً لا تنتج شيئاً في بلدك، لا يوجد في البلد شيء، فأنت مضطر لاستيراد كل شيء؛ إذاً: لازم تدخل غصباً عنك، ولازم تغير البنية الاجتماعية غصباً عنك أيضاً. فانظر كيف أحاطوا بنا إحاطة السوار بالمعصم! نحن في غاية الضعف والهوان، ومع ذلك الصوت يجلجل: إننا إذا رجعنا إلى الله، وحققنا شرط العبودية التي أمرنا الله عز وجل بها؛ إننا لمنصورون عليهم مع ذلنا وضعفنا وقلتنا. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم. ......


المسلمون بين عز الماضي وضعف الحاضر



الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن والثناء الجميل، وأشهد أن لا إله إلا لله الله وحده لا شريك له، يقول الحق وهو يهدي السبيل، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أيها الإخوة: هذا التباين الواضح الجلي بين صفات الطائفة القليلة المؤمنة، وبين صفات الطائفة الكافرة الكثيرة، يدعونا إلى النظر مرة أخرى في محاولة الخروج من هذا التيه الذي يعيش المسلمون فيه منذ قرون. بعد انتصار محمد الفاتح رحمه الله وفتح القسطنطينية، وهزيمة المسيحية شر هزيمة على يد المسلمين، بدأ النصارى وأهل المسيحية الشمالية في أوروبا يلمون شعث تفرقهم، واستعانوا في هذا الرجوع بعلمائهم القساوسة، اجتمعوا مع ملوك هذه الأمة وقالوا: كيف الخروج من هذا التيه بعد أن حاقت بهم الهزيمة، وانتصر المسلمون نصراً مظفراً؟ اتفقوا جميعاً، وكان رأيهم كلمة إجماع، أن ينزلوا عند قول علمائهم، اتفق القسُس على أن أعظم مواطن النصر للمسلمين هو كتابهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، فعملوا في محاور عديدة: محور إغراق المسلمين بالشهوات، ومحور غسيل الدماغ لمن يذهب من المسلمين إلى بلاد الكافرين، وجعلوا لهم عيوناً في بلاد المسلمين يستقطبون الذين يظهر عليهم النجابة والذكاء، فيأخذونهم إلى بلادهم، ثم يعمل له عملية غسيل مخ حتى يستخدمه فيما بعد. تقرأ كلام المستشرقين في القرآن فترى كلام رجل منصف، لا يتهجم على القرآن، ولا يقول إن هذا الكتاب فيه تخريف، ولا يقول ليس من عند الله، بل يقول: هو من عند الله وهو الكتاب المقدس، ولكن يأخذ الآيات ويبدأ يحرف هذه الآيات. الذين تولوا الجامعة عندنا قديماً، والذين أنشئوا بعض الكليات الخطيرة تعرضوا لعملية غسيل الدماغ: رفاعة رافع الطهطاوي ، هذا غُسل مخه وذاب. وهذا أبو التعليم الدكتور طه حسين رجل يأخذ الدكتوراه في اللغة العربية من باريس.. لماذا؟ ما الذي جرى في الدنيا؟ لماذا لم يأخذها من ديار المسلمين الذين هم أهل اللغة العربية أصلاً؟ أخذ هناك الدكتوراه ورجع، ولما رجع زوجه عميد الجامعة ابنته الوحيدة.. لماذا؟ ألجماله، أم لخضار عيونه؟ لا، ابنته الوحيدة يزوجها له لأنه رسم له لوحة، رجل تكلم في الشعر الجاهلي قبل أن يذهب إلى باريس والعلماء كفروه، لما قال: إن دعوى أن قريشاً هي التي بنت الكعبة هذه من أساطير الأولين، ودعوى أن إبراهيم وإسماعيل هما اللذين بنيا الكعبة من الأساطير.. أساطير؟! والرجل حفظ القرآن في كتاب القرية، ودخل الأزهر، ولم يقرع سمعه قط: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ [البقرة:127] لم يقرأ هذه الآية من سورة البقرة؟ ثم يأتي يقول: دعوى إبراهيم وإسماعيل هما اللذان بنيا الكعبة من الأساطير؟!! لأجل هذا لم يتردد العلماء في تكفيره، ولكن الرجل أظهر التوبة، ثم ذهب إلى هناك ورجع بدماغ آخر غير الدماغ الذي خرج به، وبدأ هؤلاء يفتعلون صدمات أدبية، ويثيرون النقع والغبار على آيات القرآن والسنة. هو هذا الذي قرر علماء المسيحية الشمالية أن يدخلوا على المسلمين منه، وبدءوا يستحوذون على تراث هذه الأمة، ألا وهي المخطوطات، ونحن أمة عظيمة لم تخدم أمة من الأمم من لدن آدم عليه السلام إلى اللحظة التي أتكلم فيها -سنة ألف وأربع مائة وواحد وعشرين هجرية- لم تخدم أمة من الأمم دينها كما خدمت أمة الإسلام دينها. إنك لو وضعت الكتب التي صنفت في معرفة كلام الله ورسوله كتاباً جنب كتاب لغطت الكرة الأرضية..! إن الذي طبع وهو بمئات الألوف بل بالملايين لا يساوي ثلث الذي لم يطبع ولم ير النور؛ كل هذا صيانة لكلام الله ورسوله. فنظر هؤلاء وقالوا: لو استحوذنا على تراثهم واستلبناه منهم وأخذناه، لحلنا بينهم وبين دينهم، ينشأ الناشئ فيهم واهي الدين، ليس له صلة قوية بتراثه، وكلما فقد هذا التراث ومع مغايرة الخصم ومشقة القراءة، مع طول الزمن ستنفصم العرى بينهم وبين تراث دينهم، فلا يعرفون شيئاً عن مراد الله ولا عن مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك لما جاء نابليون إلى مصر سرقوا مخطوطاتنا من المكتبة الأزهرية وغيرها، وذهبوا إلى فرنسا وأنشئوا مكتبة من أكبر المكتبات العربية في العالم في فرنسا هناك! ولا تجد بلداً من البلاد إلا وفيها مكتبة إلى خمسة وعشرين مكتبة في البلد الواحد، كلها تعج بتراث المسلمين. في نفس الوقت بدءوا -كما قلت لكم- يقرءون الشبهات في كتب المسلمين، وكم بذل هؤلاء القسس من الجهد في فهم اللغة العربية، مع أن اللغة العربية من أصعب اللغات، وفهم اللغة العربية يحتاج إلى تدريب وممارسة في غاية الجدية، فتخيل أن رجلاً إنجليزياً أو رجلاً فرنسياً أو أسبانياً أو أية جنسية من الجنسيات، عكف على قراءة أصول اللغة العربية، واستطاعوا في خلال عشر سنوات أو عشرين سنة أن يوجدوا كوادر محترفة تقرأ في كتب المسلمين وتفهم كتب المسلمين، هؤلاء بذلوا جهداً خارقاً وحبسوا أنفسهم، وكانوا يبنون الأديرة في قلب الصحراء حتى يجبروا أنفسهم على العزلة، يريد أن يعتزل فيضطر أن يحلق شعره كله، لماذا يحلق شعره؟ من أجل مصلحته، شكله صار قبيحاً، فيجبر نفسه على العزلة، هؤلاء ذهبوا إلى الأديرة التي هي في فيافي الصحراء، وحرموا أنفسهم من متع الحياة ومباهجها، لأنهم ما كانوا يرون إلا تأثيل مجد المسيحية. وهكذا ينبغي علينا إذا كنا نريد أن نصل حقاً، ونبين أو نظهر للناس علامة جدنا؛ أن يظهر العلماء مرة أخرى؛ وألا ينفصل السلطان عن العلماء، إن العلماء هم الناصحون، لكن الحاكم يقرب لاعبي الكرة، والممثلين والمغنيين .. والله لو ظللنا نهتف ونصرخ إلى أن نموت، فإننا لن نحرر شبراً واحداً من الأرض السليبة. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر. اللهم قنا الفتن ما ظهر منا وما بطن... والإثم والبغي بغير الحق .. اللهم هيئ لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.......

_________________








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hoda94.ahlamontada.net
yahyaikoo



avatar

ذكر عدد الرسائل : 452
العمر : 23
العمل/الترفيه : كرة القدم والانترنت والتعارف
الدولة :
المزاج :
تاريخ التسجيل : 12/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   السبت ديسمبر 27, 2008 11:28 am

شكرا على المجهود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الارسول الله



avatar

ذكر عدد الرسائل : 909
العمل/الترفيه : كرة القدم
تاريخ التسجيل : 11/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   السبت ديسمبر 27, 2008 12:17 pm


_________________








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hoda94.ahlamontada.net
yahyaikoo



avatar

ذكر عدد الرسائل : 452
العمر : 23
العمل/الترفيه : كرة القدم والانترنت والتعارف
الدولة :
المزاج :
تاريخ التسجيل : 12/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   السبت يناير 03, 2009 2:19 pm

نحن من يتشرف بك وبمواضيعك الهامة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الارسول الله



avatar

ذكر عدد الرسائل : 909
العمل/الترفيه : كرة القدم
تاريخ التسجيل : 11/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   السبت يناير 03, 2009 11:48 pm

الله يخليك ويحسن اليك ويجعلك من عباده الصالحين المقربين المحبوبين

_________________








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hoda94.ahlamontada.net
Noooooooooor



avatar

انثى عدد الرسائل : 27
العمر : 25
الموقع : فى السعوديه بس من مصر
العمل/الترفيه : طالبه
الدولة :
المزاج :
تاريخ التسجيل : 07/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   الأربعاء يناير 07, 2009 4:34 am

جزاك الله خير على الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الارسول الله



avatar

ذكر عدد الرسائل : 909
العمل/الترفيه : كرة القدم
تاريخ التسجيل : 11/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   الأربعاء يناير 07, 2009 5:59 am

وجزاكي الله خيرااااا على المرور

_________________








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hoda94.ahlamontada.net
احمد



avatar

ذكر عدد الرسائل : 55
العمر : 23
العمل/الترفيه : طالب
المزاج :
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   الأربعاء يناير 07, 2009 3:07 pm

جزاك الله خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
علي بن ابي طالب





عدد الرسائل : 235
تاريخ التسجيل : 06/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   الأربعاء يناير 14, 2009 5:40 am

جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الارسول الله



avatar

ذكر عدد الرسائل : 909
العمل/الترفيه : كرة القدم
تاريخ التسجيل : 11/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   الأربعاء يناير 14, 2009 7:17 am

تشرفت حقاااااااا بالمرور

_________________








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hoda94.ahlamontada.net
omar





ذكر عدد الرسائل : 743
العمر : 24
العمل/الترفيه : القراءه ومطالعة العلوم باستمرار
المزاج :
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   الأربعاء فبراير 04, 2009 4:56 pm

شكرا جزيلا يا ابو حميد عل المجهود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبا القاسم



avatar

عدد الرسائل : 981
الموقع : mido_moh2008@hotmail.com
الدولة :
المزاج :
الوسام :
تاريخ التسجيل : 25/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   السبت فبراير 07, 2009 9:34 am

جزاك الله خيرااا وبارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قــمــ التفاؤل ـــــة



avatar

انثى عدد الرسائل : 411
العمل/الترفيه : لعب الرياضات بمختلف انواعها والانترنت والقراءة والاطلاع
تاريخ التسجيل : 31/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   الثلاثاء فبراير 10, 2009 8:16 am

شكرا لك وجزاك الله خيرا وبارك فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جنة



avatar

عدد الرسائل : 19
المزاج :
تاريخ التسجيل : 02/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   الأربعاء فبراير 11, 2009 5:58 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حبيبة الرسول





انثى عدد الرسائل : 174
العمر : 23
المزاج :
تاريخ التسجيل : 09/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )   الخميس فبراير 12, 2009 7:15 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نظرات في سورة الأنفال للشيخ : ( أبو إسحاق الحويني )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طريق الهدى :: المنتديات الاسلامية :: منتدى محاضرات مقرووووووووءة-
انتقل الى: