منتدى اسلامي هادف
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بين الصداقة والحب في الله للبنات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسامه محمد عبد الرحمن



avatar

ذكر عدد الرسائل : 683
العمر : 37
الموقع : amkh333@hotmail.com
العمل/الترفيه : بذل الخير للناس
الوسام :
تاريخ التسجيل : 04/10/2008

مُساهمةموضوع: بين الصداقة والحب في الله للبنات   الخميس يناير 22, 2009 3:03 am

بأحرف الألم أكتب كلماتي.. وما الذي أكتب؟ أكتب عن زوايا أظلمت في حياتي، أكتب عن معاناة طالبة دفنت أجمل ما في الحياة دفنت الصداقة التي بها تحيا.. وكيف لي أن أبوح بما سترته دهرا، لا أريد أن أطلع الأصدقاء على تلك الزوايا فأزيدهم هموما ولا الأعداء فأسعدهم بحالي..

وإليك تفاصيل معاناتي: أنا طالبة في المرحلة الجامعية، تعرفت على شلة أحسب أن فيهن الخير الكثير ولا أزكيهن على الله، لكني مع ذلك أشعر بالغربة حتى وإن احتشد عليّ الأحباء، ذاك أنهم يرمينني بما أنا منه براء، حتى وصل بهن الأمر أن طالبنني بصمت وبصمت فقط أن أقطع علاقتي بإحدى صديقاتي في الشلة، لم يتفوهن علانية فأحسم الموقف، ولكنهن لمحن كثيرا بما تحويه أنفسهن وأنى لي بالرد على ما لم يقل لي ؟

هذه الصديقة تخيرتها من بينهن لمقاربتها لي في أغلب الصفات، ارتحت لها وبثثتها الكثير من وجدي وألمي لدرجة أننا كنا نرتدي ملابسنا بلون واحد، نتزين بنفس التسريحة ، لكنني فوجئت بمن يقول بأن علاقتنا لا ترتبط بالحب في الله وليست مبنية على الصداقة بل هي علاقة إعجاب وحب أساسها باطل، وأنى لي بلغة الإعجاب التافهة مع صديقة العمر .

لقد تمادى هؤلاء الصديقات في نسب مثل هذه العلاقات التافهة لي ولها لدرجة أنهن كن يُسمعنها بعض الألفاظ البعيدة عن الخلق السامي مثل قولهن: "أنت مثل ذيل فلانة لا نراك إلا خلفها"، و"أنت مثل الكلب لها"، وغير ذلك من البذاءات، غير أن صديقتي من النوع الطيب طيبة زائدة، فهي لا ترغب في الرد على ألفاظهن ظنا منها أن المشاكل ستزداد، وستفقد صحبتهن بنهاية سيئة.

أما أنا فلا أملك فتح النقاش في الموضوع أولا: لأنهن لم يواجهنني قط بمثل هذه التهم، وثانيا: لأن صديقتي تمنعني خوفا من سلاطة لساني على حد قولها، والله ما نبعت سلاطة اللسان إلا من الإحساس بالظلم. صدقوني الإحساس بالظلم مرير أتجرعه في كل وقفة أقفها معهن لا سيما أن علاقتي بهن إلى الآن ما زالت طيبة.. فهل أترك صديقة العمر لأجل ألفاظ تافهة ؟ أم أواجههن بما افترينه ؟ وكيف أقنعهن بصدق كلامي ؟

أرجو أن تعطوني خطوات عملية لحل المشكلة، أرجو أن لا تهملوا رسالتي، ساعدوني أنقذوني من الألم الذي أنا فيه، لا تبخلوا علي بما أعطاكم الله من خبرة وعلم، ولكم مني خالص شكري وامتناني


الاجابة
أنت تحبين صديقتك هذه لدرجة شديدة، وقد عبرت عن هذا الحب بجملة : (دفنت أجمل ما في الحياة.. دفنت الصداقة التي تحيا بها)، فأنت تحيين بصداقة هذه الفتاة وتعيشين بحبها، أي متعلقة بها إلى أبعد الحدود لدرجة أنه لا معنى لحياتك بدونها، والتعلق على هذا النمط بأي شخص سواء كان أختا أو صديقة أو أي أحد هو تعلق مرضي، ويؤدي إلى كارثة إذا لم نخفف من غلوه بالعقل، وهو من الإفراط الذي نهانا عنه ديننا القويم، فروح شريعتنا الغراء هي الاعتدال في كل شيء والتوسط في كل أمر، وبذلك سمانا الله أمة وسطا: "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا".

وما أعلمه يا ابنتي أن الصداقة شكل من أشكال المحبة، وهي شكل راقٍ جدًّا خاصة إذا كانت أخوة وحبا في الله، فتعالي معي لنقلب وجوه علاقتك بهذه الفتاة بحسب المعلومات القليلة التي أدليت بها، ولنرى موضعها في ميزان الشرع، وأبدأ معك بحديث الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود للكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار"، والحديث القدسي: "المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء"، فمن منا لا يتمنى الوصول إلى هذه الدرجة الرفيعة؟ لكن كيف نميز بين الحب في الله الذي يوصلنا إلى رضا الله وبين هوى النفس الذي يردينا في سخط الله ؟

عندما أحب شخصا في الله يعني أنني أحب حبه لله وحبه لرسوله وحبه لهذا الدين العظيم، وأحب طريقة إيمانه وأسلوب تعبيره عن هذا الإيمان، وهذا الحب وذلك الأسلوب يظهران في شيئين اثنين:
أولا: التعامل مع الخالق سبحانه من خلال إخضاع الجوارح لتعاليمه بعد أن أسلمت له الجوانح، أي طاعة الله ظاهرا وباطنا وترك المعصية ظاهرا وباطنا كذلك، قال تعالى: "وذروا ظاهر الإثم وباطنه"، وبما أننا ليس لنا إلا الظاهر فيمكننا من خلال انضباط الشخص بالشرع أن نأخذ فكرة مبدئية عن صلاحه وتقواه، ولسنا نحن من نحاسب الناس؛ لأن التقوى في القلوب لا يعلمها إلا لله، ولكن مع ذلك علينا أن نتذكر الحديث الشريف وهو من أبدع ما قيل في اختيار الصاحب: "مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك أو تجد منه ريحا منتنة".

ثانيا: التعامل مع الخلق وهم كما قال عليه الصلاة والسلام: "الخلق كلهم عيال الله، فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله"، "وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون"، فحب المسلم لربه ورسوله ودينه يجعله يتدفق حبا لكل الخلق، ويترجم هذا الحب إلى خلق حسن وأدب جم.

فأنا عندما أحب مسلمة لأنها تراعي حق الله وحقوق العباد، فهذا حب في الله، وعندما أتقرب إليها لأجعل هذه الحب التزاما يساعدني على ممارسة إيماني القلبي والعملي -لأن المؤمن بالمؤمن يقوى- فهذه أخوة في الله.

فالأخوة في الله ليست في زي موحد يلبس، لكنها توحد القلوب على حب الباري جل وعلا، والحب في الله ليس في التزين بنفس التسريحات ولكنها تزيين الباطن بحب الله سبحانه وكل ما ينبع عن هذا الحب من رضا وشكر وصبر، وتحلية الظاهر بالأخلاق الفاضلة والعمل الصالح.

فهل علاقتك بصديقتك المفضلة هي كذلك؟ وهل يمكن إطلاق هذا اللقب المنزه "أخوة ومحبة في الله" على الصداقة التي تربطكما؟

قبل أن نصل إلى الجواب أحب أن أعلق على أسلوب تعامل باقي "الشلة" اللواتي تحسبين فيهن الخير الكثير فلا أدري أين هو هذا الخير وهن يتعاملن بألفاظ (كلب، ذيل..)، فأين هن من مقياسي الإيمان اللذين ذكرتهما أعلاه: التعامل مع الخالق والخلق؟

لسن على ما يبدو "شلة" خيرٍ كما تعتقدين فيهن وخاصة بالمقارنة مع قول الله تعالى: "ولا تنابزوا بالألقاب"، وبالتالي لا أنصحك في التفكير بتغييرهن حاليا بالقدر الذي أنصحك أن تغيري فيه نفسك وتبدلي طريقة تعاملك مع صديقتك هذه، ليس من أجل عيون" الشلة"، ولكن من أجل الله سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى، وهذا لا يكون إلا بأن تتبصري بداخلك جيدا وتسألي نفسك الأسئلة التالية لتعلمي إن كان حبك لها حبا في الله أم لا؟:

هل تتعاونان على الطاعات؟ هل تتناصحان في الدين؟ هل ترين أخطاءك وعيوبك فيها كما قال علي بن أبي طالب: "رحم الله امرءا أهدى إلي عيوبي"، وكما في الحديث: "المؤمن مرآة المؤمن"؟

مشكلتنا يا ابنتي في عالمنا الإسلامي المترامي الأطراف -وللأسف- وأقولها بحزن كبير أننا لا نراعي الله في علاقاتنا بعضنا ببعض بقدر ما نهتم للآخرين، كيف ينظرون إلينا؟ وماذا يقولون عنا؟ إننا نعيش في نفاق رهيب لا يسلم منه إلا من أراد الله به خيرا فتعلم كيف يضبط أقواله وأفعاله بالشرع الحنيف ليس من أجل فلان أو غيره، وإنما لأنه علم أن هذا الدين ليس حلا لمشاكله كلها من أهونها إلى أعقدها فحسب، بل هو حل لمشاكل البشر كلهم من أدناهم إلى أعلاهم ومن أفقرهم إلى أغناهم.

نحن بحاجة إلى تغيير شامل في كل شيء:
نحتاج إلى غسيل للقلوب التي علاها صدأ الكراهية والحسد والغيرة والطمع والكبر والعجب، ونحتاج إلى استبدال هذه القلوب بقلوب محبة طاهرة خيرة نيرة تحب الخير للجميع ولا تفرق بين مسلم وآخر، فالمؤمنون كلهم إخوة يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم كما قال الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام.

نحتاج إلى غسيل أدمغة جماعي لتخليص عقولنا مما ترسب فيها من مفاهيم عفنة وجاهلية بغيضة، واستبدالها بعقول حرة ذات أفكار قيمة وأهداف رشيدة، لا تقف عند السفاسف ولا تهتم بالصغائر.

متى يمكن أن نغير طريقة تفكيرنا؟ وإلى متى نبقى نعيش في قمقم حب النفس وغلبة الهوى؟ أليس من المفترض أن يكون قوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) هو الذي نحتكم إليه؟ فلماذا جعلنا التفاضل على أسس أخرى ما أنزل الله بها من سلطان كالمال والأملاك والجنسية والقبيلة والعائلة والجماعة وغيرها من أعراض الدنيا الزائلة؟

حياتنا كلها مظاهر، وعقولنا محشوة بالتخلف، وقلوبنا طمس عليها حب الدنيا والتباهي، ونفوسنا مريضة، فماذا يعني أن تحبي فلانة؟ ولماذا تظهرين حبك لها بتوحيد اللباس والزينة؟ ولماذا تتدخل "الشلة" في علاقتكما؟ ومن أين ابتدعنا هذه الكلمة "الشلة"؟ أليست على نمط "group" التي تسم حياة المراهقين في الغرب وبالأخص الهيبيز الذين يعيشون بدون هدف، ولا يخضعون لقانون؟ لقد ساد هذا المفهوم منذ السبعينيات من القرن الماضي، وترجمنا الكلمة نحن مبنى ومعنى، وأصبحت حياتنا كلها مراهقة هيبيز، فالقليل من شبابنا وفتياتنا من يعرف له هدفا، والأقل من يخضع أهواءه وتصرفاته لميزان الشرع، فأين نحن من قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"، وقد اتبعنا الهوى حتى فقدنا بصيرتنا وأسأنا إلى ديننا في كل مرافق حياتنا؟

أنقذي نفسك يا ابنتي، عودي إلى فهم دينك فهما صحيحا، ابعدي بروحك عن حب فلانة وغيرها، أحبي في الله وأبغضي في الله، وخذي لله ودعي لله، وعيشي دنياك كلها لله، وابتعدي عن مفهوم الشللية فكل المسلمين إخوتك، ولا مانع من أن تختاري أختا ترتاحين إليها أكثر من غيرها، لكن دون أن تقصري في حق الأخريات، ودون أن تعلقي عليها آمالك ومآلك أو تربطي بها حياتك ومماتك، وتذكري قول الحكيم: "إذا أحببت ففكر في البغض لعله يكون، وإذا كرهت ففكر في الحب لعله يكون". والسلام عليك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.kate3.com
omar





ذكر عدد الرسائل : 743
العمر : 24
العمل/الترفيه : القراءه ومطالعة العلوم باستمرار
المزاج :
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: بين الصداقة والحب في الله للبنات   السبت فبراير 21, 2009 7:16 am

بارك الله فيك يا استاذ اسامه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بين الصداقة والحب في الله للبنات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طريق الهدى :: المنتديات الاسلامية :: منتدى الاسلاميات-
انتقل الى: